.

(( إنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )) خطبة جمعة للشيخ الفاضل أبي بلال الحضرمي حفظه الله تعالى بمسجد الشافعي بالحامي 12 رمضان 1440 هـ  



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-05-19, 09:55 PM   #1

ثبّته الله تعالى على السنة

 
تاريخ التسجيل: Nov 2016
المشاركات: 75
معدل تقييم المستوى: 3
أبوزيدعبدالعزيز is on a distinguished road
a2 عربية القرآن الكريم

بسم الله الرحمان الرحيم
عربية القرآن الكريم


في تسع سور جاء القرآن موصوفا بـــ ( عربي ، وعربيا ) على وجه الخصوص والذكر قال تعالى " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " وباقي السُّوَر على وجه العموم .كمثل قوله تعالى " إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ " وقال : "وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ" .فقد تكررت هذه الكلمات والتكرار والتأكيد يفيد التقوية ورفع المجاز ، ودفع الإيهام والشك ، وفيه رد على الذين يزعمون أن القرآن نزل حروفا غير مفهومة كالطلاسم والرموز .
فهذا القرآن كلام الله عربي فصيح بأحرف عربية مبينة منزل غير مخلوق نزل به الروح الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم القرشي الهاشمي بلسانه العربي الشريف قال تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ " ، لكن هذه الرسالة ليست حكرا على العرب خاصة وإن نزل القرآن بلغتهم بل تشمل العرب والعجم إنسهم وجنهم كما قال تعالى " وَمَا أَرْسَلْناكَ إلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا ونَذِيرًا "، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إليهم جميعا قال تعالى " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا "
وهذه السور التي وردت فيها كلمة " عربي و عربيا "
هي على ترتيبها في المصحف الشريف:
1 ـ سورة يوسف قال تعالى : " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "(2) .
2 ــــ سورة الرعد قال تعالى : " وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ "(37).
3 ــــ سورة النحل قال تعالى : " وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ "(103).
4 ـــــ سورة طه قال عز وجل : " كَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا "(113).
5 ــــــــــــ سورة الشعراء قال تعالى : " وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) " .
6 ــــــــ سورة فصلت في موضعين الأول قال تعالى : " كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرً " والثاني " وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى".
7 ــــ سورة الشورى قال الله تبارك وتعالى : " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ".
8 ــــ سورة الزخرف قال عز وجل : " إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" (3).
9 ـــ سورة الأحقاف قال تعالى : " وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ".
الحكمة والعبرة من عربية القرآن
منها :
1ـــــــــــ أنه نزل بلغة العرب البلغاء الفصحاء ليوافق ــ من وجه ــ قوة كلامهم وأساليبهم الشهمة ورونق خطابتهم وبلاغة شعرهم ونثرهم وكثرة معانيهم بقلة ألفاظها وعظيم تراكيبهم النحوية واللغوية الفصيحة ، ومن وجه آخر ليتحدى بإعجازه فصاحتهم وبلاغتهم وأنه لن يستطيع أحد أن يأتي بمثله ولو كان بعضهم لبعضهم ظهيرا قال تعالى : " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" ولن يستذيع أحد أن يحرفه كائنا من كان قال تعالى : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" وقال : " وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"
2 ــ البيان والإيضاح والتفصيل قال تعالى : " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" وقال : " لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ".
3 ـــ إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له قال تعالى : " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"وقال : " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) "والآيات في هذا المعنى كثيرة
4 ــــ لتحصل به النذارة للمشركين والبشارة للمؤمنين قال تعالى : " وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ "
5 ـــ لإيقاع الحجة على الناس قال تعالى : " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ".
6 ــــ لتحصل به الهداية والتقوى والسعادة والرشاد والفلاح للمؤمنين والشقاوة والحسرة والهلاك للكافرين قال تعالى : " إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) " وقال : " وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا" وقال : " مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى " تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ"
7 ــــ أنه بلاغ قال تعالى : " هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُواْ الْأَلْبَابِ" وقال : " بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ"وقال :" وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ"
8 ـــ أن الله صرف فيه من الوعيد العظيم بهذه اللغة بشتى للاتعاظ والتحذير قال تعالى : " كَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا" وقال : " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
06 رمضان 1440 ـــ 12 ايار 2019
أبو زيد عبد العزيز
أبوزيدعبدالعزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علامات الوقف في القرآن الكريم - الشيخ عبدالعزيز ين باز رحمه الله شريف احمد سالم فغمة القــــــرآن الكـــــريم و علومه 0 05-04-14 02:07 PM
" 40 آية و 40 حديثا في فضائل القرآن الكريم وأهله" ابواؤيس سعيد البيضاوي القــــــرآن الكـــــريم و علومه 0 19-10-13 12:49 PM
[كشف اللمسات بمن حكم على شرح السنة التجاوزات] لشيخنا أبي سفيان الزيلعي أعانه الله أبوسليم عبد الله الصومالي الردود العلمية للدفاع عن السنة النبوية 0 16-04-12 07:21 PM
[منة الرحمن في حكم ترجمة القران] لأخينا الفاضل أبي عبد الله محمد بن إسماعيل حفظه الله. أبوسليم عبد الله الصومالي الـــعــــــــــــام 0 12-04-12 12:25 PM
خطبة جمعة قيّمة جدا جدا وفيها فوائد تشد لها الرحال لشيخنا المجاهد يحيى بن علي الحجوري حفظه الله مهدي بن هيثم الشبوي الخطب و المحاضرات 8 31-12-11 01:38 PM


الساعة الآن 08:56 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises
new notificatio by 9adq_ala7sas
منتديات الحامي السلفية

الحقوق محفوظة للجميع شرط ذكر المصدر