.

(( إنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )) خطبة جمعة للشيخ الفاضل أبي بلال الحضرمي حفظه الله تعالى بمسجد الشافعي بالحامي 12 رمضان 1440 هـ  



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-19, 08:46 PM   #1

ثبّته الله تعالى على السنة

 
تاريخ التسجيل: Nov 2016
المشاركات: 75
معدل تقييم المستوى: 3
أبوزيدعبدالعزيز is on a distinguished road
a2 لا إله إلا الله كلمة التقوى والإخلاص

بسم الله الرحمان الرحيم

لا إله إلا الله كلمة التقوى والإخلاص

أولاـ دليل شهادة أن لا إله إلا الله

قول الله تعالى : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ، وقوله تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } ، وقوله تعالى : { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ } ، وقوله تعالى : { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } . الآيات ، وقوله تعالى : { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا }
ثانيا ـ مرادفات لا إله إلا الله
لهذه الكلمة العظيمة مرادفات منها:
كلمة التقوى قال تعالى : فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ، وهي الكلمة السواء قال تعالى:" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ"
والكلمة الطيبة قال تعالى { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ قال ابن كثير في تفسيره: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: { مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً } شهادة أن لا إله إلا الله، { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن، { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول: لا إله إلا الله في قلب المؤمن، { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء .
وسميت بالعهد قال تعالى : { أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا }قال ابن كثير: وقال الضحاك، عن ابن عباس: { أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } قال: لا إله إلا الله، فيرجو بها (10) . وقال محمد بن كعب القرظي: { أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } (11) قال: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم قرأ: { أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } .
وكلمة الإسلام : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" وفي صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ.
والعروة الوثقى قال تعالى: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وقال تعالى:" وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ "
وهي حق الله على العباد ، أخرج البخاري في صحيحه من حديث مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ".
هي كلمة الفلاح ، قال ابن كثير في تفسيره : قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: أخبرني رجل -يقال له: ربيعة بن عباد، من بني الديل، وكان جاهليًا فأسلم -قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" وقد استكبر عنها كفار قريش وغيرهم قال تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ".
وهي العمود الحامل للفرض والسنة
ـــ وسُميت بالطيب من القول قال تعالى:" وهدوا إلى الطيب من القول وهو كلمة التوحيد لا إله إلا الله "انظر تفسير البحر المديد ج4ص137


ثالثا ـ إعراب لا إله إلا الله
لا: نافية للجنس.إله: اسمها مبني على الفتح في محل نصب.وخبرها محذوف تقديره "حقٌّ" إلا: حرف استثناء مبني على السكون. الله: بدل من الخبر المحذوف والتقدير دلت عليه الآية الكريمة : "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ".
وهاك إعرابا آخر للشيخ صالح آل الشيخ في شرح الطحاوية ص:28.
(لا) نافية للجنس.
(إله) هو اسمها مبني على الفتح.
و(لا) النافية للجنس مع اسمها: في محل رفع مبتدأ.
وحق: هو الخبر؛ وحق المحذوف هو خبر، والعامل فيه هو الابتداء أو العامل فيه (لا) النافية للجنس على الاختلاف بين النحويين في العمل.
و(إلا الله)
(إلا) استثناء؛ أداة استثناء.
(الله) مرفوع، وهو بدل من الخبر، لا من المبتدأ؛ لأنه لم يدخل في الآلهة حتى يُخرَج منها؛ لأن المنفي هي الآلهة الباطلة، فلا يَدخل فيها -كما يقوله من لم يفهم- حتى يكون بدلا من اسم لا النافية للجنس، بل هو بدل من الخبر.
وكون الخبر مرفوعا والاسم هذا مرفوعا، يُبيِّنُ ذلك أن التابع مع المتبوع في الإعراب والنفي والإثبات واحد.
وهنا تَنْتَبِهْ إلى أن الخبر لما قُدِّرَ بـ(حق) صار المُثبَتْ هو استحقاق الله - عز وجل - للعبادة.
ومعلوم أنّ الإثبات بعد النفي أعظم دلالة في الإثبات من إثباتٍ مجرد بلا نفي.
ولهذا صار قوله (لا إله إلا الله) وقول (لا إله غير الله) هذا أبلغ في الإثبات من قول: الله إله واحد، لأن هذا قد ينفي التقسيم و لكن لا ينفي استحقاق غيره للعبادة.
ولهذا صار قوله - عز وجل - {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}[البقرة:163]، وقول القائل (لا إله إلا الله) بل قوله تعالى {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}[الصافات:35] جمعت بين النفي والإثبات، وهذا يسمى الحصر والقصر، ففي الآية حصر وقصر.
وبعض أهل العلم يعبر عنها بالاستثناء المفرّغ وهذا ليس بجيد، بل الصواب فيها أن يقال هذا حصر وقصر، فجاءت (لا) نافية وجاءت (إلا) مثبتة ليكون ثَمَّ حصرٌ وقصرٌ لاستحقاق العبادة في الله - عز وجل - دون غيره.
وهذا عند علماء المعاني في البلاغة يفيد الحصر والقصر والتخصيص، يعني أنَّهُ فيه لا في غيره.
وهذا أعظم دلالة فيما اشتمل عليه النفي والإثبات.
ومعنى كلمة التوحيد وتفصيل الكلام عليها ترجعون إليه في موضعه من كلام أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى.

فائدة عظيمة في باب الاستثناء : فالله هو المستثنى ، والمستثنى مُخرَج من المستثنى منه وهو "الآلهة المعبودة بالباطل" ومخرج من حكمه وهو النفي . فالله مخرج من الآلهة ومن حكمها الذي دل عليه النفي. كمثل قولك : قام القوم إلا زيدا .فزيدا مستثنى مخرج من المستثنى منه وهو القوم ومن حكمهم وهو القيام.
وقال ابن القيم في البدائع ردا لقول من قال : إن المستثنى مخرج من المستثنى منه . قال ابن القيم : بل هو مخرج من المستثنى منه وحكمه ، فلا يكون داخلا في المستثنى ، إذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الإسلام بقوله : " لا إله إلا الله " لأنه لم يثبت الإلهية لله تعالى . وهذه أعظم كلمة تضمنت بالوضع نفي الإلهية عما سوى الله وإثباتها له بوصف الاختصاص . فدلالتها على إثبات إلهيته أعظم من دلالة قولنا : ( الله إله ) ولا يستريب أحد في هذا ألبتة . انتهى بمعناه فتح المجيد ص43
وقال في شرح العقيدة الطحاوية ص 27 يتكلم على حذف الخبر: وكما هو معلوم الخبر في قوله (لا)، خبر (لا) النافية للجنس محذوف (لا إله)، ثم قال (إلا الله).
وحذْفُ الخبر؛ خبر (لا) النافية للجنس شائع كثير في لغة العرب كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لاَ عَدْوىَ، وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ، وَلاَ صَفَرَ، وَلاَ نَوْءَ، وَلاَ غُولَ)(1) فالخبر كله محذوف.
وخبر (لا) النافية للجنس يحذف كثيرا وبشيوعٍ إذا كان معلوما لدى السامع، كما قال ابن مالك في الألفية في البيت المشهور: وشاع في ذا الباب -يعني باب لا النافية للجنس:
وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ ****** الخَبَر إِذَا الْمُرَادُ مَعْ سُقُوطِهِ ظَهَر
فإذا ظهر المراد مع السقوط جاز الإسقاط.
وسبب الإسقاط؛ إسقاط كلمة (حق)، (لا إله حق إلا الله) أنّ المشركين لم ينازعوا في وجود إله مع الله - عز وجل -، وإنما نازعوا في أحقِّيةِ الله - عز وجل - بالعبادة دون غيره، وأنّ غيره لا يستحق العبادة.
فالنزاع لمَّا كان في الثاني دون الأول؛ يعني لمَّا كان في الاستحقاق دون الوجود، جاء هذا النفي بحذف الخبر لأن المراد مع سقوطه ظاهر وهو نفي الأحقية.
في (لا إله) صار الخبر راجعاً أو صار الخبر تقديره حق كما قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[الحج:92]، وفي الآية الأخرى قال - عز وجل - {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ}[لقمان:30]، فلما قال سبحانه {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} قرن بين أحقّية الله للعبادة وبطلان عبادة ما سواه، دلّ على أن المراد في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) هو نفي استحقاق العبادة لأحد غير الله - عز وجل -.
فإذاً صار تقدير الخبر بكلمة (حق) صوابا من جهتين:
- الجهة الأولى:
أنّ النّزاع بين المشركين وبين الرسل كان في استحقاق العبادة لهذه الآلهة، ولم يكن في وجود الآلهة.
- الجهة الثانية:
أنّ الآية بل الآيات دلت على بطلان عبادة غير الله وعلى أحقية الله - عز وجل - بالعبادة دون ما سواه.
إذا تقرر ذلك فكما ذَكَرْتُ لك الخبر مقدر بكلمة (حق)؛ (لا إله حق).
و(لا) نافية للجنس، فنفت جنس استحقاق الآلهة للعبادة.
نفت جنس المعبودات الحقّة، فلا يوجد على الأرض ولا في السماء معبود عَبَدَهُ المشركون حق، ولكن المعبود الحق هو الله - عز وجل - وحده وهو الذي عبده أهل التوحيد.
وتقدير الخبر بـ(حق) كما ذكرنا لك هو المتعين خلافا لما عليه أهل الكلام المذموم، حيث قدروا الخبر بـ(موجود) أو بشبه الجملة بقولهم (في الوجود) (لا إله في الوجود) أو (لا إله موجود).
وهذا منهم ليس من جهة الغلط النحوي، ولكن من جهة عدم فهمهم لمعنى (الإله) لأنهم فهموا من معنى (الإله) الرب، فنفوا وجود رب مع الله - عز وجل -، وجعلوا آية الأنبياء دليلا على ذلك وهي قوله - عز وجل - {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}[الأنبياء:22]، وكقوله في آية الإسراء {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا}[الإسراء:42]، ففسروا آية الأنبياء وآية الإسراء بالأرباب؛ بالرب، ولكن هي في الآلهة كما هو ظاهر لفظها.
إذا تقرر ذلك فنقول: إن عبادة غير الله - عز وجل - إنما هي بالبغي والظلم والعدوان والتعدي لا بالأحقية.

رابعا ـ معنى لا إله إلا الله
ومعنى شهادة ألا إله إلا الله : أي لا معبود حقٌّ في الأرض ولا في السماء إلا الله وحده ، فهو الإله الحق ، وكل إله غيره باطل ، وتقتضي إخلاص العبادة لله وحده ، ونفيها عما سواه .
خامسا ـ تفسير لا إله إلا الله
لا معبود حق إلا الله، وهي نفي وإثبات ؛ نفي جميع أنواع العبادات عن غير الله وإثبات جميع أنواع العبادات لله سبحانه والأدلة على ذلك كثيرة جدا منها قول الخليل عليه السلام للكفار : { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } . { إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } (الزخرف : 26 - 27) ( لا إله ) معناها : { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } و ( إلا الله ) معناها { إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } ، ففي آية سورة الزخرف هذه : أن إبراهيم عليه السلام شرح لهم معنى كلمة التوحيد بقوله : { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ }{ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } وهذا الاستثناء هو كالاستثناء الذي في كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ). والبراءة هي : الكفر ، والبغضاء ، والمعاداة . وتبرَّأ من عبادة غير الله ، فهذه البراءة لا بد منها ، ولا يصح إسلام أحد حتى تقوم هذه البراءة في قلبه.
فاستثنى من المعبودين ربه ، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة : هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله فقال : { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (الزخرف : 28) . وقوله تعالى { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ }{ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }وقوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } ( الأنبياء ـ 25 ) وقوله تعالى:
قال العلامة عبد الرحمان بن حسن آل الشيخ : " الإله " هو المألوه المعبود الذي يستحق العبادة . وليس هو الإله بمعنى القادر على الاختراع . فإذا فسر المفسر " الإله " بمعنى القادر على الاختراع ، واعتقد أن هذا المعنى هو أخص وصف الإله ، وجعل إثبات هذا هو الغاية في التوحيد - كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية ، وهو الذي يقولونه عن أبي الحسن وأتباعه - لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم . فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء . وكانوا مع هذا مشركين . قال تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } ( يوسف -106 ) قالت طائفة من السلف " تسألهم : من خلق السماوات والأرض ؟ فيقولون : الله . وهم مع هذا يعبدون غيره " قال تعالى : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ }{ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } ( المؤمنون ـ 84 - 89 ) فليس كل من أقر بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه يكون عابدا له دون ما سواه ، داعيا له دون ما سواه راجيا له خائفا منه دون ما سواه ، يوالي فيه ويعادي فيه ، ويطيع رسله ويأمر بما أمر به وينهى عما نهى عنه . وعامة المشركين أقروا بأن الله خالق كل شيء . وأثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم به وجعلوا له أندادا . قال تعالى : { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ }{ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } . . . ( الزمر ـ 43 - 44 ) وقال تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ( يونس ـ 18 ) وقال تعالى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } ( الأنعام ـ 94 ) وقال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } . . . ( البقرة ـ 165 ) ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها ، ويصوم وينسك لها ويتقرب إليها . ثم يقول : إن هذا ليس بشرك . إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبرة لي . فإذا جعلتها سببا وواسطة لم أكن مشركا . ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك . انتهى كلامه .فتح المجيد ص26.
وقال شيخ الإسلام : " الإله " هو المعبود المطاع ، فإن الإله هو المألوه ، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد . وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب ، المخضوع له غاية الخضوع ، قال : فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها ، وتخضع له وتذل له ، وتخافه وترجوه ، وتنيب إليه في شدائدها ، وتدعوه في مهماتها ، وتتوكل عليه في مصالحها ، وتلجأ إليه وتطمئن بذكره ، وتسكن إلى حبه ، وليس ذلك إلا لله وحده ، ولهذا كانت ( لا إله إلا الله ) أصدق الكلام ، وكان أهلها أهل الله وحزبه ، والمنكرون لها أعداءه وأهل غضبه ونقمته ، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق ، وإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله .
وقال ابن القيم : " الإله " هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة ، وإكراما وتعظيما ، وذلا وخضوعا ، وخوفا ورجاء وتوكلا .فتح المجيد ص 43

لذلك فمن يفسر هذه الكلمة بـ لا خالق ولا رازق ومدبر ولا حاكم إلا الله كالصوفية والتبليغيين والقطبيين والكلاميين لم يحقق التوحيد.

سادسا ـ أركان لا إله إلا الله
لهذه الكلمة العظيمة ركنان هما: النفي والإثبات.
فالركن الأول : "لا إله" وهو نفي العبادة عما سوى الله، وإبطال الشرك، ووجوب الكفر بكل ما يعبد من دون الله .
والركن الثاني : "إلا الله" وهو إثبات العبادة لله وحده، وإفراده سبحانه بجميع أنواع العبادة .
والدليل على ذلك قوله تعالى: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } (1) .
فقوله: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ } معنى الركن الأول (لا إله)، وقوله: { وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ } هو معنى الركن الثاني (إلا الله).
وقال الإمام ابن باز في العقيدة الصحيحة ..
" وأهم هذه الأركان وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي: إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غير ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده، كما قال سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه، فتأمل ذلك جيدا وتدبره كثيرا ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع الله غيره، وصرفوا خالص حقه لسواه، فالله المستعان "اهـ.

سابعا ـ شروط لا إله إلا الله
لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها، وهي كالتالي:
1- العلم بمعنى لا إله إلا الله، كما قال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } (1) .
2- اليقين : أن يكون قائلهما مستيقنا بما تدل عليه، فإن كان شاكّا مرتابا بما تدلّ عليه لم تنفعه. قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } (2) .
3- القبول لما دلّت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، فمن قالها ولم يقبل عبادة الله وحده كان من الذين قال الله فيهم : { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }{ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } (3) .
4- الانقياد لما دلت عليه، قال تعالى:
{ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } (4) .
ومعنى { يُسْلِمْ وَجْهَهُ } : أي ينقاد ويخضع، والعروة الوثقى هي: لا إله إلا الله.
5- الصدق : وهو أن يقول هذه الكلمة صدقا من قلبه، كما قال صلى الله عليه وسلم: « "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرّمه الله على النار » (1) .
6- الإخلاص : وهو تصفية العمل من جميع شوائب الشرك، بأن لا يقصد بقولها طمعا من مطامع الدنيا. قال صلى الله عليه وسلم: « "إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله » (2) .
7- المحبة لهذه الكلمة، ولما تدل عليه، ولأهلها العاملين بها. قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } (3) .
فأهل لا إله إلا الله يحبون الله حبا خالصا، وأهل الشرك يشركون فيحبون مع الله غيره من المعبودات الأخرى، وهذا ينافي معنى لا إله إلا الله.
8 هناك شرط ثامن وهو الكفر بما يُعبد من دون الله والدليل:" لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ"

ثامنا ـ شهادة أن لا إله إلا الله هي مقتضى الإقرار بتوحيد الألوهية أو العبادة ومن أنكرها ولم يقرَّ بها كان مشركا شركا أكبر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، قال الإمام بن باز كما في مجموع الفتاوى ج1ص40:
" ومن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات, ولكن لم يعبد الله وحده , بل عبد معه سواه من المشايخ أو الأنبياء أو الملائكة أو الجن أو الكواكب أو الأصنام أو غير ذلك فقد أشرك بالله وكفر به سبحانه, ولا تنفعه بقية الأقسام لا توحيد الربوبية, ولا توحيد الأسماء والصفات, حتى يجمع بين الثلاثة, فيقر بأن الله ربه هو الخالق الرازق المالك لجميع الأمور, ويقر بما كفر به المشركون, وحتى يؤمن بأنه سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى, لا شبيه له, ولا شريك له, كما قال عز وجل: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } (1) { اللَّهُ الصَّمَدُ } (2) { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } (3) { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } (4) وقال سبحانه: { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (5) وقال عز وجل: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (6)
الثالث: وهو توحيد العبادة , هو معنى لا إله إلا الله, وهو الأساس العظيم لدعوة الرسل لأن النوعين الآخرين لم ينكرهما المشركون كما تقدم, وإنما أنكروا هذا النوع وهو توحيد العبادة, لما قال لهم: قولوا لا إله إلا الله, قالوا: { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } (7) وقالوا أيضا: { وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } (8) وقبلها قوله سبحانه: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } (9) { وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } (10) فكذبهم الله بقوله: { بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ } (11)
وهذا النوع هو توحيد العبادة, وهو الذي أنكره المشركون الأولون , وينكره المشركون اليوم, ولا يؤمنون به, بل عبدوا مع الله سواه, فعبدوا الأشجار والأحجار وعبدوا الأصنام, وعبدوا الأولياء والصالحين, واستغاثوا بهم, ونذروا لهم وذبحوا لهم, إلى غير هذا مما يفعله عباد القبور وعباد الأصنام والأحجار وأشباههم, وهم بذلك مشركون كفار, إذا ماتوا على ذلك لم يغفر لهم, كما قال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) وقال سبحانه: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (2) وقال سبحانه: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } (3)
فلا بد من تحقيق هذا النوع, وإفراد الله بالعبادة ونفي الإشراك به سبحانه وتعالى, والاستقامة على ذلك, والدعوة إليه, والموالاة فيه, والمعاداة عليه, وبسبب الجهل بهذا النوع, وعدم البصيرة فيه يقع الناس في الشرك ويحسبون أنهم مهتدون, كما قال عز وجل: { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } (4) وقال في حق النصارى وأمثالهم: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا } (5) { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } (6) فالكافر لجهله وانتكاس قلبه, يحسب أنه محسن, وهو يعبد غير الله, ويدعو غير الله, ويستغيث بغير الله, ويتقرب بالذبائح والنذور لغيره عز وجل, وما ذلك إلا لجهله وقلة بصيرته, وقد أنزل الله فيهم عز وجل قوله سبحانه: { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } (7) وقوله عز وجل: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا } (8) الآية فالواجب على أهل العلم, وعلى طلاب العلم: أن يعنوا بهذا النوع أعظم عناية, لكثرة الجهل به, ووقوع أكثر الخلق في ضده ".اهـ
ومن أدلة شهادة أن لا إله إلا الله قول الله تعالى: { وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (6)
عاشرا ـ كلمة لا إله إلا الله هي أصل الفلاح الدنيوي والأخروي
لأنه لما بعث الله نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام , بدأ دعوته بالتوحيد , كالرسل السابقين سواء , فقال لقريش : « يا قوم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » (1) هكذا بدأهم , ما أمرهم بالصلاة أو الزكاة أولا أو ترك الخمر أو الزنا أو شبه ذلك . لا , بل بدأهم بالتوحيد لأنه الأساس , فإذا صلح الأساس جاء غيره بعد ذلك . فبدأهم بالأساس العظيم وهو توحيد الله والإخلاص له , والإيمان به وبرسله .
ومن معانيها: معنى شهادة أن لا إله إلا الله : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا
ولهذا لما سأله جبرائيل عليه السلام في حديث أبي هريرة رضي الله عنه « فقال : يا رسول الله , أخبرني عن الإسلام؟ قال : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا » (1) . وفي حديث عمر رضي الله عنه قال : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله » (2) فهذا يفسر هذا : فإن شهادة أن لا إله إلا الله : معناها إفراد الله بالعبادة , وهذا هو عبادة الله وعدم الإشراك به مع الإيمان برسوله عليه الصلاة والسلام .
« وجاءه رجل فقال : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة وأنجو من النار قال "تعبد الله ولا تشرك به شيئا " ثم قال " وتقيم الصلاة » (3) إلى آخره .
فعبادة الله وعدم الإشراك به هذا هو معنى لا إله إلا الله قال الله تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } (4) يعني : اعلم أنه المستحق للعبادة , وأنه لا عبادة لغيره , بل هو المستحق لها وحده , وأنه الإله الحق , الذي لا تنبغي العبادة لغيره عز وجل .
ونختم بقول الإمام ابن رجب ـــ رحمه الله ـــ في معنى "لا إله إلا الله":

الكلام على "لا إله إلا الله": الإله هو الذي يطاع فلا يعصى، هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا وسؤالا منه ودعاء له. ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول "لا إله إلا الله"، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك"اهـ انظر الدرر السنية ومسائل نجدية.ص56.

أبو زيد عبد العزيز
29 شعبان 1440 ــ 05 أيار 2019

أبوزيدعبدالعزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العصماء لنساء البيضاء أبو عبد الرحمن إبراهيم أوموسي الـــعــــــــــــام 0 28-05-13 10:35 PM
[كشف اللمسات بمن حكم على شرح السنة التجاوزات] لشيخنا أبي سفيان الزيلعي أعانه الله أبوسليم عبد الله الصومالي الردود العلمية للدفاع عن السنة النبوية 0 16-04-12 07:21 PM
[بعض فوائد حول البدعة] لأخينا الفاضل أبي محمد سعيد السعدي. أبوسليم عبد الله الصومالي الـــعــــــــــــام 0 31-03-12 05:31 PM
جرح المجروح بكلام أهل الجرح لأخينا الفاضل أبي سفيان الزيلعي أعانه الله أبو إبراهيم المصطفى موقدار الردود العلمية للدفاع عن السنة النبوية 0 24-03-12 01:49 PM
تحذير الناس من أصول ابتدعها أناس. تأليف :أبي سفيان الزيلعي أبو إبراهيم المصطفى موقدار الردود العلمية للدفاع عن السنة النبوية 0 11-03-12 04:00 PM


الساعة الآن 08:57 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises
new notificatio by 9adq_ala7sas
منتديات الحامي السلفية

الحقوق محفوظة للجميع شرط ذكر المصدر