.

مشايخ الإبانة وقاعدة كن بين يدي الشيخ كالميت بين يدي المغسل ....للشيخ الهمام أبي بلال الحضرمي حفظه الله 25 صفر 1439  


العودة   منتديات الحامي السلفية > منتديات الحامي السلفية > الـــعــــــــــــام

الـــعــــــــــــام للمواضيع الشرعية العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-03-12, 06:31 PM   #1

ثبّته الله تعالى على السنة

 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 399
معدل تقييم المستوى: 6
أبوسليم عبد الله الصومالي is on a distinguished road
15 [بعض فوائد حول البدعة] لأخينا الفاضل أبي محمد سعيد السعدي.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيّنا محمد صلى عليه وعلى آله وسلم
أما بعد:

فهذه بعض فوائد تتعلق بـــ"البدعة" كان أصلها من موضوع مختصر كتبه أخونا الفاضل محمد بن عبد العزيز حفظه الله - وهو من المتواجدين في دار الحديث بدماج حرسها الله - لطلابه حين كان في البلد وبعض زيادات من أخينا أبي إسحاق عبد الناصر حفظه الله فوقع في نفسي رفعها إلى شبكتنا المباركة ليعم النفع فزدت فيها بعض أقوال علمائنا الكرام رحم الله أمواتهم وحفظ أحيائهم لتصبح نوراً على نور وسأجعلها سلسلة إن شاء الله تعالى أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيها النفع والبركة.
والآن إلى المقصود:
قاعدة:
[الأصل في العبادات الحظر:العبادات توقيفية]
الحظر:بمعنى المنع من الحظيرة التي تمنع المواشي من الخروج.
أدلة هذه القاعدة:
1-قال تعالى:( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الشورى : 21]
قال العلامة السعدي رحمه الله: في تيسير الكريم الرحمن (1 / 757):
(شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) من الشرك والبدع، وتحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله ونحو ذلك مما اقتضته أهواؤهم مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى، ليدين به العباد ويتقربوا به إليه، فالأصل الحجر على كل أحد أن يشرع شيئا ما جاء عن الله وعن رسوله، فكيف بهؤلاء الفسقة المشتركين هم وآباؤهم على الكفر).
وقال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره (21 / 522):
(شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) يقول: ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ابتداعه.
2- وقال تعالى:(
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة 128).

3-وقال سبحانه: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾
قال العلامة الناصح الأمين يحيى حفظه الله في شرح الأربعين:
فالمبتدعة مفترون، يتهمون دين الله بالتقصير

4- وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه(2499):
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ).وأخرجه مسلم(3242).
وفي رواية للإمام مسلم رحمه الله(3243):
(مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

قال الإمام النووي رحمه الله:في شرح مسلم (12 / 16):
قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد بة وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه و سلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق باحداثها).
وقال العلامة يحيى الحجوري حفظه الله في شرح الأربعين:
هذا الحديث يعتبر أصلاً عظيمًا في معرفة البدع، وغيرها من الأحكام التي ستأتي الإشارة إليها، وحديث عائشة المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قول الله تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾;، فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فاعلموا أنهم الذين سمى الله، فاحذروهم»، هذا أصل عظيم في معرفة أهل البدع؛ فحديث عائشة الذي في الباب أصلٌ في معرفة البدع، وحديثها الذي في تفسير الآية أصل في معرفة أهل البدع.
وقال الإمام السعدي رحمه الله:
وليس من مشروعا من الأمور ::: غير الذي في شرعنا مذكور
وقال رحمه الله شارحاً:
وأما العبادات فإن الله خلق الخلق لعبادته وبيّن في كتابه وعلى لسان رسوله العبادات التي يعبد بها وأمر بإخلاصها له فمن تقرب لله مخلصا فعمله مقبول ومن تقرب لله بغيرها فعمله مردود كما قال صلى الله عليه وسلم:من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
وصاحبه داخل في قوله تعالى:( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ).
وقال العلامة العثيمين رحمه الله:
والأصل في الأشياء حل وامنع ::: عبادة إلا بإذن الشارع
وقال رحمه الله شارحاً:
يعنى لا تجز عبادة إلا بإذن الشارع فلو تعبد شخص لله بعبادة فإننا نمنعه حتى يقيم دليلاً على مشروعيتها – ثم ذكر حديث عائشة وقال- ووجه الدلالة أن العبادة التي لم يشرعها الله ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون مردودة فلو أن إنسانا تعبد لله تعالى بعبادة لم يشرعها الله كانت العبادة باطلة سواء كانت لم تشرع من أصلها أو شرعت على وجه آخر وأثبت هو لها سبباً غير ثابت شرعاً فإنها مردودة عليه.
قال تعالى منكراً على من يشرعون بلا إذنه : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )
وقال تعالى:( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) [يونس : 59]
فهذه الأدلة تدل على أن الأصل في العبادات الحظر إلا ما قام الدليل على مشروعيته.
ودليل ذلك من النظر:أن العبادة طريق موصل إلى الله فلا يمكن أن نسلك طريقا يوصل إلى الله ألا إذا كان الله قد وضعه لنا وأما إذا لم يضعه فلا ندري أين يوصلنا هذا الطريق فلابد أن يكون الواضع لهذا الطريق الموصل إلى الله عز وجل هو الله عز وجل.

وقال العلامة الناصح الأمين يحيى حفظه الله في "شرح الأربعين" (ح/5):
والعبادات توقيفية، قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾;، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم كثره مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم»، وقال الله تعالى: ﴿أو لم يكفهم أن أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾;، وثبت من حديث العرباض بن سارية وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تركتكم على البيضاء[زيادة: «المحجة» ضعيفة (الحاشية)] ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»، وثبت أنه قال: «لكل عمل شِرَّةٌ، ولكل شِرَّةٍ فترةٌ، فمن كانت فترته إلى سنتي؛ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك؛ فقد هلك»، هكذا قال رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-،
البدعُ مهلكة، والثلاثة الذين جاؤوا إلى أبيات النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يسألون عن عبادته، فقال لهم رسول الله: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، وكلمة: «ليس منا» تبقى على الوعيد وإلا لها معنيان: إن كان في حق المبتدعة الكفار فليسوا على ملته، وهم كفار، وليسوا مِنَّا، ولا على ملَّتِنَا، وإن كان في حق المبتدعة الضلال «فليس منا» يعني على غير طريقتنا، وجمهور العلماء على أن المبتدع في الدنيا يستحق الإهانة، والإذلال، والتوبيخ، وبيان سبيله، وفي الآخرة تحت المشيئة ما لم تكن بدعته مكفرة، والمبتدعة يطردون عن الحوض يوم القيامة كما في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما التي سبق بيانها في «شرح اللامية».
«يقال: بُعْدًا بُعْدًا، سُحْقًا سُحْقًا لمن غير وبدل» جملة أحاديث في هذا الباب في، أنهم يذادون عن حوض النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- لما يحصل منهم من التبديل والتغيير في الدنيا.اهـ
البدعة لغة:
قال ابن منظور رحمه الله في "لسان العرب" (8 / 6):
(بدع) بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه أَنشأَه وبدأَه.
وشرعاً:
قال العلامة الناصح الأمين يحيى حفظه الله في شرح الأربعين (ح/5):
وقبل هذا يجب أن يُعلم أن البدعة تنقسم إلى:
1- بدعة لغوية
2- وبدعة في الشرع.
فالبدعة اللغوية:
ما كانت في أمور الدنيا، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «أنتم أعلم بأمور دنياكم».
والبدعة في الشرع:
هي كما يقول الشاطبي رَحِمَهُ اللهُ: طريقة مخترعة في الدين يقصد بسلوكها التعبد.
وقيل في تعريفها: هي ما أحدث على غير مثال سابق ويراد بها التعبد، وليس عليها دليل من الكتاب والسنة.اهـ
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في الاعتصام (1 / 26):
البدعة:طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.
وقال شيخ الاسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (4 / 107):
وَقَدْ قَرَّرْنَا فِي قَاعِدَةِ " السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ " : أَنَّ الْبِدْعَةَ فِي الدِّينِ هِيَ مَا لَمْ يَشْرَعْهُ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ وَلَا اسْتِحْبَابٍ . فَأَمَّا مَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ اسْتِحْبَابٍ وَعُلِمَ الْأَمْرُ بِهِ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ : فَهُوَ مِنْ الدِّينِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ وَإِنْ تَنَازَعَ أُولُو الْأَمْرِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ . وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا مَفْعُولًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَمَا فُعِلَ بَعْدَهُ بِأَمْرِهِ - مِنْ قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ وَفَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَإِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيِّ ر ذَلِكَ - هُوَ مِنْ سُنَّتِهِ.
أقسام البدعة:
1- باعتبار ذاتها:
أ.بدعة حقيقية:
وهي التي ليس لها أصل في الشريعة.
مثال/ القيام في الشمس وترك الإستظلال تعبداً.
ب. بدعة إضافية:
وهي التي لها أصل في الشريعة.
مثال/ الدعاء الجماعي بعد الفريضة.
2- باعتبار حكمها:
أ. بدعة مكفرة:
وهي التي يخرج صاحبها من الدين.
مثال/ إعتقاد خلق القرآن والرفض.
ب. بدعة مفسقة:
وهي التي لا يخرج صاحبها من الدين.
مثال/ الحزبية والإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.

تنبيه مهم::
لا يجوز تقسيم الدين إلى بدعة حسنة وسيئة.


قال العلامة الناصح الأمين حفظه الله في "شرح الأربعين/ح5":
و النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يقول: «ألا وإن كل بدعة ضلالة»، من حديث جابر وجاء بنحوه من حديث العرباض بزيادة: «وكل ضلالة في النار»، فالذي يُقَسِّمُ البدعة إلى الحسنة وسيئة ما عنده دليل على هذا التقسيم، بل تقسيمه هذا متعارض مع الحديث المذكور: «كل بدعة ضلالة»، و(كُل) من ألفاظ العموم، فكل بدعة في الدين ضلالة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى - (1 / 162):
وَمَنْ قَالَ فِي بَعْضِ الْبِدَعِ إنَّهَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا قَامَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُسْتَحَبِّ وَلَا وَاجِبٍ فَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنَّهَا مِنْ الْحَسَنَاتِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ.
وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ الْحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا أَمْرَ إيجَابٍ وَلَا اسْتِحْبَابٍ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَّبِعٌ لِلشَّيْطَانِ وَسَبِيلُهُ مِنْ سَبِيلِ الشَّيْطَانِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ : [ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ].

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في "فتاوى نور على الدرب (19 / 4):
هذا التقسيم خطأ؛ لأنه مصادم للنص، وما صادم النص فهو فاسد مردود على صاحبه.

وقال رحمه الله في المصدر السابق
(19 / 12):
والبدعة لا يمكن تقسيمها إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة أبداً، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل بدعة ضلالة)، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق، وأعلم بما يريد في كلامه، ولا يمكن أن يقول لأمته: (كل بدعة ضلالة) وهو يريد أن بعض البدع حسن وبعضها ضلالة، أبداً؛ لأن من قال: كل بدعة ضلالة وهو يريد أن البدع منها ما هو حسن ومنها ما هو ضلالة كان ملبساً على الناس غير مبين لهم، وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ). وقال تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ). فلا بلاغ أبلغ من بلاغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يقسم البدعة إلى قسمين ولا إلى ثلاثة ولا إلى أربعة ولا إلى خمسة، بل جعلها قسماً واحداً محاطاً بالكلية العامة: (كل بدعة ضلالة).

وقال رحمه الله في المصدر السابق: (40 / 3):
(كل بدعة ضلالة) كل بدعة وكل للعموم ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم بدعة من البدع تكون حسنة وبهذه الكلية الجامعة المانعة نعلم أن تقسيم البدع إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة خطأ عظيم وقول على الله بلا علم فليس هناك بدعة تكون حسنة أبداً.

وقال رحمه الله في مجموع فتاواه (5 / 248-249):
وما ادعاه العلماء من أن هناك بدعة حسنة . فلا تخلو من حالين
1- أن لا تكون بدعة لكن يظنها بدعة
2- أن تكون بدعة فهي سيئة لكن لا يعلم عن سوئها
فكل ما ادعي أنه بدعة حسنة فالجواب عنه بهذا. وعلى هذا فلا مدخل لأهل البدع في أن يجعلوا من بدعهم بدعة حسنة وفي يدنا هذا السيف الصارم من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « كل بدعة ضلالة » . إن هذا السيف الصارم إنما صنع في مصانع النبوة والرسالة، إنه لم يصنع في مصانع مضطربة، لكنه صنع في مصانع النبوة، وصاغه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الصياغة البليغة فلا يمكن لمن بيده مثل هذا السيف الصارم أن يقابله أحد ببدعة يقول: إنها حسنة ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: « كل بدعة ضلالة). »

وسئل العلامة الفوزان حفظه الله :
ذكرتم فضيلتكم أنَّ كلَّ بدعة ضلالة، وأنه ليس هناك بدعة حسنة، والبعض قسَّم البدعة إلى خمسة أقسام : بدعة واجبة، وبدعة مندوبة، وبدعة محرَّمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة؛ فما هو الرَّدُّ على هؤلاء ؟
الجواب:
الرَّدُّ أنَّ هذه فلسفة وجدل مخالفان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لك[كل] بدعة ضلالة ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/592 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وهو جزء من حديث طرفه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب . . . " . ] ، وهم يقولون : ما كلُّ بدعة محرَّمة ! فهذه فلسفة في مقابل كلام الرَّسول صلى الله عليه وسلم وتعقيب على كلامه .
أمَّا ما ذكروه من بعض الأمثلة، وأنها بدعة حسنة؛ مثل جمع القرآن ونسخ القرآن؛ فهذه ليست بدعة، هذه كلُّها تابعة لكتابة القرآن، والقرآن كان يُكتَبُ ويُجمَعُ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه متمِّمات للمشروع الذي بدأه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهي داخلة فيما شرعَهُ .
كذلك ما قالوه من بناء المدارس، هذا كلُّه في تعليم العلم، والله أمر بتعليم العلم، وإعداد العُدَّة له، والرَّسول أمر بذلك؛ فهذا من توابع ما أمر الله به .
لكنَّ البدعة هي التي تحدُثُ في الدِّين، وهي ليست منه؛ كأن يُؤتى بعبادة من العبادات ليس لها دليل من الشرع، هذه هي البدعة.
[المنتقى من فتاوى الفوزان - (16 / 4-3)]

وقال حفظه الله:
البدعة هي ما لم يكن له دليل من الكتاب والسنة من الأشياء التي يُتَقرَّب بها إلى الله
قال عليه الصلاة والسلام : ( مَن أحدثَ في أمرُنا هذا ما ليس منه؛ فهو رَدّ ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( ج3 ص167 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ] ، وفي رواية : ( مَن عملَ عملاً ليس عليه أمرُنا؛ فهو رَدّ ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( ج3 ص1343-1344 من حديث عائشة رضي الله.
وقال عليه الصلاة والسلام : ( وإيَّاكُم ومُحدثاتِ الأمور؛ فإن كلَّ مُحدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالة ) [ رواه الإمام أحمد في مسنده ( 4/126، 127 ) ورواه أبو داود في سننه ( 4/200 ) ورواه الترمذي في سننه ( 7/319، 320 ) ؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية . ] .
والأحاديث في النهي عن البدع والمحدثات أحاديث كثيرة ومشهورة، وكلام أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من المحققين كلام معلوم ومشهور وليس هناك بدعة حسنة أبدًا، بل البدع كلها ضلالة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وكُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ) فالذي يزعم أن هناك بدعة حسنة يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فإن كلَّ مُحدثةٍ بدعةٌ وكُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ) ، وهذا يقول : هناك بدعة ليست ضلالة ! ولا شك أن هذا محادٌّ لله ولرسوله.
[المنتقى من فتاوى الفوزان - (16 / 3-2)]

شبهات في البدعة والجواب عنها:

1- الشبهة الأولى:
قول النبي صلى الله عليه وسلم:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".

الجواب:
رد العلامة الناصح الأمين حفظه الله هذه الشبهة رداً قوياً فمن الوجوه التي ردها باختصار:
1-
أن السنة في تعريفها في اللغة الطريقة فيكون معنى الحديث أحيا طريقة من دين اللهمن كتابه وسنة رسوله قد أهمها الناس فيأتي هو فيجددها.
2- لم يكن هو - اي الصحابي الذي أتى بالصرة - أول من سن في الصدقة وشرعها في الإسلام فإن الصدقة مشروعة قبل ذلك من اول البعثة بل مشروعة في كل زمان وملة.
3- قوله في الحديث:من سن في الإسلام... وأنت أيها المسلم المستقيم تعلم أن البدع المخترعة ليست من الإسلام ولا هو منها فالإسلام بريء من كل بدعة ومعصية.
4- السنة على حد كونها شرعاً مرضياً لا تكون سيئة ولا يتصف بالسيئ إلا ما خالف شرع الله.
انظر[أحكام الجمعة وبدعها (ص438-447) ط/دار الإمام أحمد].

وقال العلامة الفوزان حفظه الله:
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/704-705 ) من حديث جرير بن عبد الله . ] ؛ فالمرادُ به : من أحيا سنَّةً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمناسبة ما فعلَهُ أحد الصَّحابة من مجيئه بالصَّدقة في أزمةٍ من الأزمات، حتى اقتدى به الناس وتتابعوا في تقديم الصَّدقات.[ المنتقى من فتاوى الفوزان (16 / 1)]

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
وأما استدلال بعض المبتدعين في هذه الأمور بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قيد ذلك بقوله: (من سن في الإسلام)، وما كان من البدع فليس من الإسلام في شيء؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة). وهذا عام لكل ما ابتدع في دين الله فإنه ضلال، وما كان ضلالاً فلا يمكن أن يكون ديناً وإسلاماً.["فتاوى نور على الدرب" (19 / 44)]

2- الشبهة الثانية:
(كل بدعة ضلالة) أي كل بدعة سيئة ضلالة!!!

الجواب:
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في "فتاوى نور على الدرب" (19 / 44-45):
فإن قال قائل: إن قوله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) أي كل بدعة سيئة ضلالة؟ قلنا: هذا مردود؛ لأن السيئة سيئة سواء كانت بدعة أو غير بدعة، فالزنى مثلاً ضلالة وهو ليس ببدعة؛ لورود الشريعة به وبيان حكمه. ولو قلنا: إن معنى الحديث: كل بدعة سيئة لم يكن لوصف البدعة فائدة إطلاقاً؛ أو لم يكن لذكر البدعة فائدة إطلاقاً، لأن السيئة سيئة سواء ابتدع أم لم يبتدع، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (كل بدعة ضلالة)، فكل من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه ضال بهذه البدعة هذا حاصل الجواب.

الشبهة الثالثة:
قول ابن مسعود رضي الله عنه:(ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن).

الجواب:
أولاَ:
لم يصح هذا الأثر مرفوعاً بل هو موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه

قال العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (2 / 17):
لا أصل له مرفوعا .
وإنما ورد موقوفا على ابن مسعود قال : " إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون .... " إلخ .
أخرجه أحمد ( رقم 3600 ) والطيالسي في " مسنده " ( ص 23 ) وأبو سعيد ابن الأعرابي في " معجمه " ( 84 / 2 ) من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه . وهذا إسناد حسن . وروى الحاكم منه الجملة التي أوردنا في الأعلى وزاد في آخره : " وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر رضي الله عنه " وقال : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي . وقال الحافظ السخاوي : " هو موقوف حسن " .
قلت : وكذا رواه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 100 / 2 ) من طريق المسعودي عن عاصم به إلا أنه قال : " أبي وائل " بدل " زر بن حبيش " . ثم أخرجه من طريق عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله : فذكره .
وإسناده صحيح . وقد روي مرفوعا ولكن في إسناده كذاب كما بينته آنفا.اهـ

ثانياً:
الجواب عن هذا الأثر يكون من وجوه:
الأول:
أن مراده رضي الله عنه ما أجمع عليه المسلمون

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله وهو يرد من يحتج بهذا الأثر كحديث:
الثالث: أنه لو صح مرفوعاً فهو دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنا فهو عند الله حسن لا ما رآه بعضهم فهو حجة عليكم.[ الفروسية (299)].

الثاني:
مراده رضي الله عنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم.

قال العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (2 / 17-18):
وإن من عجائب الدنيا أن يحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن في الدين بدعة حسنة ، وأن الدليل على حسنها اعتياد المسلمين لها ! ولقد صار من الأمر المعهود أن يبادر هؤلاء إلى الاستدلال بهذا الحديث عندما تثار هذه المسألة وخفي عليهم
أ - أن هذا الحديث موقوف فلا يجوز أن يحتج به في معارضة النصوص القاطعة أن " كل بدعة ضلالة " كما صح عنه صلى الله عليه وسلم
ب - وعلى افتراض صلاحية الاحتجاج به فإنه لا يعارض تلك النصوص لأمور :
الأول: أن المراد به إجماع الصحابة واتفاقهم على أمر ، كما يدل عليه السياق ، ويؤيده استدلال ابن مسعود به على إجماع الصحابة على انتخاب أبي بكر خليفة ، وعليه فاللام في " المسلمون " ليس للاستغراق كما يتوهمون ، بل للعهد.
الثاني : سلمنا أنه للاستغراق ولكن ليس المراد به قطعا كل فرد من المسلمين ، ولوكان جاهلا لا يفقه من العلم شيئا ، فلابد إذن من أن يحمل على أهل العلم منهم ، وهذا مما لا مفر لهم منه فيما أظن
فإذا صح هذا فمن هم أهل العلم ؟ وهل يدخل فيهم المقلدون الذين سدوا على أنفسهم باب الفقه عن الله ورسوله ، وزعموا أن باب الاجتهاد قد أغلق ؟ كلا ليس هؤلاء منهم ......
إلى أن قال:
وخلاصة القول :أن حديث ابن مسعود هذا الموقوف لا متمسك به للمبتدعة ، كيف وهو رضي الله عنه أشد الصحابة محاربة للبدع والنهي عن اتباعها ، وأقواله وقصصه في ذلك معروفة في " سنن الدارمي " و" حلية الأولياء " وغيرهما ، وحسبنا الآن منها قوله رضي الله عنه : " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ، عليكم بالأمر العتيق " . فعليكم أيها المسلمون بالسنة تهتدوا وتفلحوا.اهـ

الثالث:
أنه وقع في رواية للحاكم رحمه الله مراده بإجماع الصحابة رضي الله عنه.

قال الإمام الحاكم رحمه الله:
أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي و أحمد بن منيع قالا : ثنا أبو بكر بن عياش ثنا عاصم عن زر عن عبد الله قال : ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن و ما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيىء وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر رضي الله عنه.
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه
و له شاهد أصح منه إلا أن فيه إرسالا
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح.
[المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الذهبي في التلخيص (3 / 83)]



الشبهة الرابعة:
قول عمر رضي الله عنه عن صلاة التروايح:(نعم البدعة هذه)

الجواب:

قال شيخ الإسلام رحمه الله في الإقتضاء (1 / 276-277):
ثم نقول أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق وأما البدعة الشرعية فكل مالم يدل عليه دليل شرعي
فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه و سلم قد دل على استحباب فعل أو إيجابه بعد موته أو دل عليه مطلقا ولم يعمل به إلا بعد موته ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه فإذا عمل أحد ذلك العمل بعد موته صح أن يسمى بدعة في اللغة لأنه عمل مبتدأ كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه و سلم يسمى بدعة ويسمى محدثا في اللغة كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم المهاجرين إلى الحبشة إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين محدث لا يعرف
ثم ذلك العمل الذي يدل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة وإن سمي بدعة في اللغة
فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة

وقد علم أن قول النبي صلى الله عليه و سلم كل بدعة ضلالة لم يرد به كل عمل مبتدأ فإن دين الإسلام بل كل دين جاءت به الرسل فهو عمل مبتدأ وإنما أراد ما ابتديء من الأعمال التي لم يشرعها هو صلى الله عليه و سلم.
وإذا كان كذلك فالنبي صلى الله عليه و سلم قد كانوا يصلون قيام رمضان على عهده جماعة وفرادى وقد قال لهم في الليلة الثالثة والرابعة لما اجتمعوا إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهة أن يفرض عليكم فصلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة فعلل صلى الله عليه و سلم عدم الخروج بخشية الافتراض فعلم بذلك أن المقتضى للخروج قائم وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم فلما كان في عهد عمر جمعهم على قارئ واحد واسرج المسجد فصارت هذه الهيئة وهي اجتماعهم في المسجد على إمام واحد مع الإسراج عملا لم يكونوا يعملونه من قبل فسمي بدعة لأنه في اللغة يسمى بذلك وإن لم يكن بدعة شرعية لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الافتراض وخوف الافتراض قد زال بموته صلى الله عليه و سلم فانتفى المعارض.

قال العلامة الفوزان حفظه الله:
وأما قول عمر رضي الله عنه : " نعمتِ البدعةُ هذه " ؛ فالمراد بذلك البدعة اللغويَّة لا البدعة الشرعيَّةُ؛ لأنَّ عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التَّراويح، وصلاة التَّراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلَّفَ عنهم خشية أن تُفرضَ عليهم ، وبقي الناس يصلُّونها فرادى وجماعات متفرِّقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيى عمر تلك السُّنَّة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيُعتبَرُ فعله هذا بدعة لغويَّة لا شرعيَّةً؛ لأنَّ البدعة الشرعية محرَّمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع.
[المنتقى من فتاوى الفوزان (16 / 1):]

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - (7 / 197):
وأما قول عمر رضي الله عنه (نعمت البدعة هذه) فمراده رضي الله عنه أنها بدعة من حيث اللغة، لكونها لم تصل في عهده صلى الله عليه وسلم جماعة في صفة مستمرة، وإنما صلى بهم صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال أو أربعا جماعة ثم ترك، مخافة أن تفرض عليهم، فلما توفي صلى الله عليه وسلم أمن من فرضها عليهم وأمر بها عمر رضي الله عنه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
فإن قلت: ما الجواب عن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه- حين جمع الناس في قيام رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم الداري، وأمرهما أن يصلىا بالناس إحدى عشرة ركعة، ثم خرج والناس يصلون فقال-: (نعمت البدعة هذه)، فسماها عمر بدعة وأثنى عليها بقوله: نعمت البدعة؟ فالجواب: أن عمر لم يسمها بدعة لأنها بدعة محدثة في دين الله، ولكنها مجددة، فسماها بدعة باعتبار تجديدها فقط، وإلا فإنها ثابتة بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الناس ثلاث ليالٍ في رمضان، ثم تأخر عليه الصلاة والسلام في الليلة الرابعة وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم)، ومقتضى هذا أنها سنة، لكن تأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن ملازمتها لئلا تفرض على الناس فيلتزموا بها. وبهذا يتبين أن قيام الناس في رمضان جماعة في المساجد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومن سنته، وليس من بدع عمر بن الخطاب كما يظنه من لا يفهم الخطاب.
[ فتاوى نور على الدرب (19 / 20-21):]

فائدة:
البدعة أخطر من المعصية وهي أحب إلى إبليس من المعصية.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في "أمراض القلب وشفاؤها" (1 / 38):
ولهذا قال أئمة المسلمين كسفيان الثوري أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها ومعنى قولهم أن البدعة لا يتاب منها أن المبتدع الذي يتخذ دينا لم يشرعه الله ورسوله قد زين له سوء عمله فرآه حسنا فهو لا يتوب ما دام يراه حسنا لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيء ليتوب منه أو أنه ترك حسنا مأمورا به أمر إيجاب أو أمر استحباب ليتوب ويفعله فما دام يرى فعله حسنا وهو سيء في نفس الأمر فإنه لا يتوب ولكن التوبة ممكنة وواقعه بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمافقين وطوائف أهل البدع والضلال وهذا يكون بأن يتبع من الحق ما علمه فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.

وقال رحمه الله في "درء تعارض العقل والنقل" (3 / 374):
ولهذا كان السلف يقولون : البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها
ولهذا أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتال الخوارج المبتدعين مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم ونهى عن الخروج على أئمة الظلم وأمر بالصبر عليهم
وكان يجلد رجلا يشرب الخمر فلعنه رجل فقال : [لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله].
وجاءه ذو الخويصرة التميمي وبين عينيه أثر السجود فقال : يا محمد اعدل فإنك لم تعدل فقال : [ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل ثم قال : يخرج من ضئضئ هذا أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة].
فهذا المبتدع الجاهل لما ظن أن ما فعله الرسول ليس بعدل كان ظنه كاذبا وكان في إنكاره ظالما وهذا حال كل مبتدع نفى ما أثبته الله تعالى أو أثبت ما نفاه الله أو اعتقد حسن ما لم يحسنه الله أو قبح ما لم يكرهه الله فاعتقادهم خطأ وكلامهم كذب وإرادتهم هوى فهم أهل شبهات في آرائهم وأهواء في إرادتهم.

وقال رحمه الله كما في مجموع الفتاوى - (10 / 9-10):
وَلِهَذَا قَالَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّ الْبِدْعَةَ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُتَابُ مِنْهَا وَالْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا . وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُتَابُ مِنْهَا : أَنَّ الْمُبْتَدِعَ الَّذِي يَتَّخِذُ دِينًا لَمْ يُشَرِّعْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ قَدْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَهُوَ لَا يَتُوبُ مَا دَامَ يَرَاهُ حَسَنًا لِأَنَّ أَوَّلَ التَّوْبَةِ الْعِلْمُ بِأَنَّ فِعْلَهُ سَيِّئٌ لِيَتُوبَ مِنْهُ . أَوْ بِأَنَّهُ تَرَكَ حَسَنًا مَأْمُورًا بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ اسْتِحْبَابٍ لِيَتُوبَ وَيَفْعَلَهُ . فَمَا دَامَ يَرَى فِعْلَهُ حَسَنًا وَهُوَ سَيِّئٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَتُوبُ . وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ مُمْكِنَةٌ وَوَاقِعَةٌ بِأَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ وَيُرْشِدَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ كَمَا هَدَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَنْ هَدَى مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَطَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَهَذَا يَكُونُ بِأَنْ يَتَّبِعَ مِنْ الْحَقِّ مَا عَلِمَهُ فَمَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ أَوْرَثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : [ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ].

وقال رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (11 / 633):
وَالْبِدْعَةُ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَاصِيَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَاصٍ فَيَتُوبُ وَالْمُبْتَدِعُ يَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُهُ طَاعَةٌ فَلَا يَتُوبُ.

وقال الحافظ ابن القيم رحمه الله في "الجواب الكافي":
وكانت [اي البدعة] أحب إلى إبليس من كبار الذنوب كما قال بعض السلف البدعة أحب إلي إبليس من المعصية لان المعصية يتاب منها والبدعة لايتاب منها وقال إبليس لعنه الله أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك ثبتت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
ومعلوم أن
المذنب إنما ضرره على نفسه وأما المبتدع فضرره على النوع وفتنة المبتدع فى أصل الدين وفتنة المذنب فى الشهوة والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه والمذنب ليس كذلك والمبتدع قادح فى أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول والعاصي ليس كذلك والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه.

أمور لا يشترط للبدعة :
1-حسن النية:
قال ابن مسعود رضي الله عنه:وكم من مريد للخير لن يصيبه.
2- أن تخلو من الأدلة العامة:
لأن العبادة لا تثبت إلا بدليل خاص وإلا لم توجد بدعة ولأنه قد يستدل لها قوله تعالى:وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
وقوله:(افعلوا الخير لعلكم تفلحون)
3- أن يفعل على وجه المداومة
قال تعالى عن المشركين:(إنا وجدنا آبائنا على ملة)
4- قصد القربة والتعبد
مثال/ التشبه بالكفار
5- أن لا يوجد لها بعض الفوائد :
ا: كالثمرة:
مثال/كم أسلم على أيدي أهل البدع من جهمية وأشاعرة وتبليغ وإخوان.
قال صلى الله عليه وسلم:وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر
ب: الخشوع والحلاوة .
قال بعض السلف:إن الرجل إذا ابتدع بدعة ألقى الشيطان في قلبه حلاوة.
ج:الكثرة
بدليل قوله تعالى:وما آمن معه إلا قليل
وقوله صلى الله عليه وسلم:والنبي وليس معه أحد .


من أسباب ظهور البدع:


1-الجهل:
لقوله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه.

2- اتباع الهوى:
قال الله تعالى:(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) [الجاثية : 23]

قال شيخ الإسلام رحمه الله: كما في مجموع الفتاوى - (3 / 384):
" وَأَضَلُّ الضَّلَالِ " اتِّبَاعُ الظَّنِّ وَالْهَوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ مَنْ ذَمَّهُمْ : [ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى]

وقال العلامة الفوزان حفظه الله في "كتاب التوحيد":
البدع إنما هي نسيج الهوى المتبع.


3- الإستدلال بالأحاديث الضعيفة والموضوعة:
مثال/حديث:"إن الله خلق محمداً من نوره".

استدل به الصوفية على غلوهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحديث:"سين بلال عند الله شين".[الأسرار المرفوعة(239)].

استدل به التبليغيون على وعظ الناس بالجهل.


4- عدم رد العلماء لها وسكوتهم:
قال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة : 159 ، 160].

وقال صلى الله عليه وسلم:"أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ".أخرجه الترمذي وابن ماجه وانظر الصحيحة(168).

وقال ابن قتيبة رحمه الله:
"إنما يقوي الباطل بسكوت عنه".


وقال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله:
"لو سكت المحقون ونطق المبطلون لتعود البشر ما شاهدوا ومتى أراد المتدين إحياء السنة أنكرها الناس وظنوها بدعة".


وقال الإمام الوادعي رحمه الله:
"وما ضل وأضل إلا تهاون العلماء بصدع الحق".


5- تقديم العقل على النقل:
مثال/ المعتزلة والأشاعرة وغيرهم

6- الإستقلال بفهم القرآن عن السنة أو عن فهم السلف الصالح:
مثال/ قول الله تعالى:(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس : 58]

استدلوا لها بإقامة الموالد.

وقول الله تعالى:(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة : 2]

استلوا له على التحزب البدعي.

وقول الله تعالى:(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة : 41]

استدلت جماعة التبليغ (التبليد!!) له لخروجهم المبتدع.

7- تقديم آراء الرجال والشيوخ والآباء:
قاعدة:(وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) [الزخرف : 23]

هي قاعدة أهل الضلال القديمة:



مثال/فرعون:(قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) [طه : 51]
قوم إبراهيم:(قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) [الشعراء : 74]
قريش:(بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) [الزخرف : 22]

8- التشبه بالكفار:مثال/ ثبت عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم. انظر "ظلال الجنة" ( 76 ) ، و "المشكاة" ( 5369 )


من مفاسد البدعة على صاحبها:

1- في الدنيا:
- البعد عن الله:

قال أبو أيوب السختياني رحمه الله:"ما أزداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا أزداد من الله بعداً.[البدع والنهي عنها لابن وضاح]


- عدم توفيقه للتوبة:

ثبت عند بن أبي عاصم رحمه الله من حديث أنس رضي الله عنه

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الله حجز أو قال حجب التوبة عن كل صاحب بدعة) انظر ظلال الجنة (1 / 17).

- عدم قبول عمله:

قال ابن عمر رضي الله عنه في القدرية:(...لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ...) رواه مسلم.

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:"فاعلموا ان البدعة لا يقبل معها عبادة من صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا غيرها من القربات".[الإعتصام (1 / 106)].


- نزع العصمة منه:

قال الله تعالى:(وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[آل عمران : 101]
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:"وعن بعض السلف من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه". [الاعتصام (1 / 84)]




في الآخرة:

- طرد من حوض النبي صلى الله عليه وسلم.

ففي حديث أنس رضي الله عنه :"فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ». أخرجه البخاري (6582) ومسلم (6136).

وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه:"فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي" أخرجه البخاري(7050) ومسلم (6109).

وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :"
وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه والله أعلم واشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم مثل الخوارج على اختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها فهؤلاء كلهم يبدلون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجميع أهل الزيغ والأهواء والبدع كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر. [التمهيد 20 /262]



-حمل المبتدع إثم البدعة وإثم من عمل بها.

قال تعالى:(لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [النحل : 25].

وقال:(وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [العنكبوت : 13].

وفي حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ" رواه مسلم (2398) و(6975).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا".رواه مسلم (6980).


في الدنيا والآخرة:

- تبرأ الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه منه:

ففي حديث أنس رضي الله عنه في قصة الثلاثة النفر الذين جاؤا إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ ، وَلاَ أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.رواه البخاري (5063) ومسلم (3469) بلفظ آخر.

قال ابن عمر رضي الله عنه في القدرية:(...فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّى بَرِىءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّى...) رواه مسلم.


- ملاقاته بالذل والغضب من الله:

قال تعالى:(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [المنافقون : 8].

قال صاحب كتاب:"محبة الرسول":
وعلى قدر تمسك المسلم بدينه وعدم تعديه حدود الشريعة على قدر ما تكون له العزة . والمبتدع قد زاد في دينه أو نقص منه فتعدى حدود ما شرعه الله ، وهذا يوجب له الذل والغضب من الله تعالى ، قال تعالى : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )
)

وكل من ابتدع في دين الله فهو ذليل بحسب بدعته.



2- في الدين: من اللوازم الباطلة للبدعة:

- إعتقاد أن الشرع ناقص وأنه يكمله ببدعته.

قال تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة : 3].



- ادعاء حق التشريع:

قال تعالى:(وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [النحل : 116]

وقال:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) [الشورى : 21].


- إعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم خان الرسالة.

قال تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة : 3].

قال ابن الماجشون سمعت مالكا يقول:
من ابتدع في الاسلام بدعه يراها حسنه فقد زعم ان محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) خان الرسالة لان الله يقول(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا.[الاعتصام (1 / 49)].



- إماتة السنن وهجران الدين.

قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه (390):وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ قَالاَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِىُّ - عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِى جُحْرِهَا.

عن حسان بن عطية
قال ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها عليهم إلى يوم القيامة.[ شرح أصول الإعتقاد (1 / 93) رقم (129)].

وقال
:"ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله من سنتهم مثلها لا يعيدها عليهم إلى يوم القيامة" [الإبانة (1 / 351) رقم(236)].وسنده صحيح كما في المشكاة(1/41).

قال شيخ الإسلام رحمه الله:
وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة . [التدمرية]


وعن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ:
مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تَحْيَى الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ. [أخرجه الطبراني في الكبير (10463)].


مثال/ السبحة:

قال الإمام الألباني رحمه الله في الضعيفة (1 / 192):

ولولم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت على سنة العد بالأصابع أو كادت ، مع اتفاقهم على أنها أفضل ، لكفى!.

3- في المجتمع:

- سبب إفتراق المسلمين

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع ؟ فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : " أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة.


- سبب الإختلاف:

قال تعالى:(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران : 15]

قال شيخ الإسلام رحمه الله:
والبدعة مقرونة بالفرقة كما ان السنة مقرونة بالجماعة فيقال أهل السنة والجماعة كما يقال أهل البدعة والفرقة.[ الاستقامة (1 / 42)].

بعض أمثلة للبدع المنتشرة:


1- الحزبية :
وهي كما
كما قال الشيخ ابن حزام حفظه لله:
"والحزبية معناها:إجتماع طائفة من الناس على أفكار مخالفة لهدي النبي
يوالون عليها ويعادون عليها فيصير ولاؤهم وبراؤهم ضيقاً من أجل أفكارهم وأهدافهم وهذا هو التعصب المقيت...".[منكرات شائعة ص(31)].

وقال أبو الفيروز-حفظه الله – في " التجلية " ص(8 ):
هي-الحزبية-: (( تعصب الشخص لشيعته وطائفته وفرقته, فيوافقهم في الأعمال, أو الأهواء, أو الأفكار ضد الحق, وسيأتي كلام الإمام الوادعي رحمه الله فيما يتعلق بالولاء والبراء)) اهـ




قال تعالى:(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [آل عمران : 103].

وقال:(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران : 15]

ومن المعلوم أن الأدلة الدّالة على وجوب الإجتماع على الكتاب والسنة على فهم السلف كثيرة لا تحصر , وأن الإجتماع على غير ما ذكرنا من الآراء والأهواء بدعة في الدين تسبب الفرقة والإختلاف بين جماعة المسلمين "...ولما كان أعظم شعار الحزبية هي التفرق ومخالفة الجماعة صارت الحزبية بدعة في دين الله تعالى".[التجلية (ص11)]

* قال الإمام الوادعي –رحمه الله- :
"
حكم من يوالي جماعة ويعادي الأخرين أنه مبتدع ضال.."[غارة الأشرطة(2/28)]


* قال العلامة النجمي-رحمه الله-:
"
ومما سبق نعلم أن الحزبية بدعة لأن الله ساقها مساق الذم في مواضع كثيرة من كتابه ونهى عنها رسول الله و حذر منها في أحاذيث كثيرة..." [مورذ العذب ص(150)].


* وقال العلامة ربيع المدخلي-حفظه الله-:
"
الحزبية بدعة بل أكثر الأحزاب وقعوا في شتى البدع"[أسئلة أبي رواحة ص(9)].


وبوّب العلامة النجمي رحمه الله في كتابه القيم "مورد العذب الزلال" أن:
الحزبية ليست من منهج الأنبياء بل هي بدعة.




2- السبحة:

قال العلامة الألباني رحمه الله بعد أن ضعف حديث: نعم المذكر السبحة:
ومما سبق يتبين لك أن الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة ، ثم إن الحديث من حيث معناه باطل عندي لأمور


الأول : أن السبحة بدعة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثت بعده صلى الله عليه وسلم ، فكيف يعقل أن يحض عليه الصلاة والسلام أصحابه على أمر لا يعرفونه ؟ ! والدليل على ما ذكرت ما روى ابن وضاح القرطبي في " البدع والنهي عنها " ( ص 12 ) عن الصلت بن بهرام قال : مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصا ، فضربه برجله ، ثم قال : لقد سبقتم ! ركبتم بدعة ظلما ! ولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما ! وسنده إلى الصلت صحيح ، وهو ثقة من أتباع التابعين ، فالسند منقطع .

ثم روى عن أبان بن أبي عياش قال : سألت الحسن عن النظام ( خيط ينظم فيه لؤلؤ وخرز ونحوهما ) من الخرز والنوى ونحوذلك يسبح به ؟ فقال : لم يفعل ذلك أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا المهاجرات ، ولكن سنده ضعيف جدا .

الثاني : أنه مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم ، قال عبد الله بن عمرو : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه ، رواه أبو داود ( 1 / 235 ) والترمذي ( 4 / 255 ) وحسنه ، وابن حبان ( 2334 - موارد ) والحاكم ( 1 /547 ) والبيهقي ( 2 / 352 ) وإسناده صحيح كما قال الذهبي ، ثم خرجته في " صحيح أبي داود " ( 1346

ثم هو مخالف لأمره صلى الله عليه وسلم حيث قال لبعض النسوة : " عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ، ولا تغفلن فتنسين التوحيد " وفي رواية : " الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات " ، وهو حديث حسن أخرجه أبو داود وغيره ، وصححه الحاكم والذهبي ، وحسنه النووي والعسقلاني ، وله شاهد عن عائشة موقوف انظر " صحيح أبي داود " (1345)

ولذلك ضعف الحديث جماعة كما ذكره الشيخ محمد خليل القاوقجى في " شوارق الأنوار الجليلة " ( ق 113 / 1) ... ثم قال بعد أن ذكر أقوى ما يُستدل للسبحة وهما حديثان وضعفهما: ولولم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت على سنة العد بالأصابع أو كادت ، مع اتفاقهم على أنها أفضل ، لكفى ! فإني قلما أرى شيخا يعقد التسبيح بالأنامل ! ثم إن الناس قد تفننوا في الابتداع بهذه البدعه ، فترى بعض المنتمين لإحدى الطرق يطوق عنقه بالسبحة ! وبعضهم يعد بها وهو يحدثك أو يستمع لحديثك! وآخر ما وقعت عيني عليه من ذلك منذ أيام أننى رأيت رجلا على دراجة عادية يسير بها في بعض الطرق المزدحمة بالناس وفي إحدى يديه سبحة ! ! يتظاهرون للناس بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين ! وكثيرا ما تكون هذه البدعة سببا لإضاعة ما هو واجب ، فقد اتفق لي مرارا - وكذا لغيري - أنني سلمت على أحدهم فرد علي السلام بالتلويح بها ! دون أن يتلفظ بالسلام ! ومفاسد هذه البدعة لا تحصى ، فما أحسن ما قال الشاعر:

وكل خير في اتباع من سلف * * * وكل شر في ابتداع من خلف اهـ. [الضعيفة (83)].


3- الإحتفال بمول النبي صلى الله عليه وسلم

وهي بدعة منكرة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا القرون المفضلة وإنما أحدث بعدهم.

قال الإمام ابن باز رحمه الله:

فالاحتفالات بالموالد سواء كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو الموالد الأخرى كمولد البدوي أو ابن علوان أو الحسين أو علي رضي الله عنهما - كلها بدعة منكرة أحدثها الناس ولم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ولا في القرون المفضلة

وأول من أحدثها هم الشيعة الباطنية وهم بنو عبيد القداح المعروفون بالفاطميين الذين ملكوا مصر والمغرب في المائة الرابعة والخامسة , وأحدثوا احتفالات كثيرة بالموالد , كمولد النبي صلى الله عليه وسلم والحسين وغيرهما , ثم تابعهم غيرهم بعد ذلك , وهذا فيه تشبه بالنصارى واليهود في أعيادهم , وفيه إحياء لاجتماعات فيها كثير من المعاصي والشرك بالله , حتى ولو فعلها كثير من الناس , ذلك لأن الحق لا يعرف بالناس وإنما يعرف الحق بالأدلة الشرعية في الكتاب والسنة . وقد نبه كثير من العلماء على ذلك منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والشاطبي وآخرون رحمة الله عليهم , ومن استحسنها من بعض المنتسبين للعلم فقد غلط غلطا بينا لا تجوز متابعته عليه .

فإن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإظهار فضله وشأنه لا يكون بالبدع بل باتباع شرعه وتعظيم أمره ونهيه والدعوة إلى سنته وتعليمها الناس في المساجد والمدارس والجامعات لا بإقامة احتفالات مبتدعة باسم المولد; لما تقدم من الأدلة الشرعية , ولما يقع فيها من الغلو والشرور الكثيرة , وربما صار فيها الاختلاط وشرب الخمور , بل قد يقع فيها ما هو أكثر من ذلك من الشرك الأكبر كما سبق التنبيه على ذلك ...[مجموع الفتاوى (5 / 176)]

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:

ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى وإما محبة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتعظيما له من اتخاذ مولد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عيدا مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع، ولو كان خيرا محضا أو راجحا كان السلف أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتعظيما له منا وهم على الخير أحرص، وإنما كانت محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته ظاهرا وباطنا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على هذه البدع تجدهم فاترين في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه ولا يتبعه ا. هـ كلامه رحمه الله تعالى.

أيها المسلمون إن بدعة عيد المولد التي تقام في شهر ربيع الأول في الليلة الثانية عشرة منه ليس لها أساس من التاريخ لأنه لم يثبت أن ولادة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت تلك الليلة، وقد اضطربت أقوال المؤرخين في ذلك فبعضهم زعم أن ولادته في اليوم الثاني من الشهر وبعضهم في الثامن وبعضهم في التاسع وبعضهم في العاشر، وبعضهم في الثاني عشر، وبعضهم في السابع عشر، وبعضهم في الثاني والعشرين، فهذه أقوال سبعة ليس لبعضها ما يدل على رجحانه على الآخر فيبقى تعيين مولده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الشهر مجهولا إلا أن بعض المعاصرين حقق أنه كان في اليوم التاسع.

وإذا لم يكن لبدعة عيد مولد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أساس من التاريخ فليس لها أساس من الدين أيضا، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفعلها ولم يأمر بها ولم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة » . وكان يقول في خطبة الجمعة: « أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار "
والأعياد والمواسم الدينية التي يقصد بها التقرب إلى الله تعالى بتعظيمه وتعظيم نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هي من العبادات، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله ولا يتعبد أحد بشيء منها إلا ما جاء عن الله ورسوله. وفيما شرعه الله تعالى من تعظيم رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووسائل محبته ما يغني عن كل وسيلة تبتدع وتحدث. فاتقوا الله عباد الله واستغنوا بما شرعه عما لم يشرعه وبما سنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عما لم يسنه...[ مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (6 / 199- 201)].

- الإحتفال بليلة الإسراء

قال العلامة ابن باز رحمه الله:
أما ليلة الإسراء والمعراج فالصحيح من أهل العلم أنها لا تعرف , وما ورد في تعيينها من الأحاديث فكلها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم , ومن قال : إنها ليلة 27 من رجب فقد غلط; لأنه ليس معه حجة شرعية تؤيد ذلك , ولو فرضنا أنها معلومة فالاحتفال بها بدعة; لأنه زيادة في الدين لم يأذن الله بها , ولو كان ذلك مشروعا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أسبق إليه وأحرص عليه ممن بعدهم , وهكذا زمن الهجرة , لو كان الاحتفال به مشروعا لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه , ولو فعلوه لنقل فلما لم ينقل دل ذلك على أنه بدعة. [مجموع فتاوى ابن باز (4 / 282)]

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
...وكأن السائل يريد أن يشير إلى ما يفعله بعض الناس ليلة السابع والعشرين من رجب من الاحتفال بهذه الليلة، يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج، والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية، فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به في تلك الليلة، بل إن الذي يظهر أن المعراج كان في ربيع الأول، ثم على فرض أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب، فإن ذلك لا يقتضي أن يكون لتلك الليلة احتفال واختصاص بشيء من الطاعة، وعلى هذا فالاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب لا أصل له من الناحية التاريخية ولا الشرعية، فإذا لم يكن كذلك كان من العبث ومن البدعة أن يحتفل بتلك الليلة. [مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (20 / 43)]



5- الجهر بالنية في الصلاة والوضوء والصوم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
الْجَهْرُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْبِدَعِ السَّيِّئَةِ لَيْسَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّ الْجَهْرَ بِالنِّيَّةِ مُسْتَحَبٌّ وَلَا هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَائِلٌ هَذَا يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا عُوقِبَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ . وَإِنَّمَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي نَفْسِ التَّلَفُّظِ بِهَا سِرًّا . هَلْ يُسْتَحَبُّ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهَا لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا ؛ وَالْعِبَادَاتُ الَّتِي شَرَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ لَيْسَ لِأَحَدِ تَغْيِيرُهَا وَإِحْدَاثُ بِدَعَةِ فِيهَا... [مجموع الفتاوى (22 / 233)]



6- قول صدق الله العظيم بعد قرآة القرآن
سئلت اللجنة الدائمة برئاسة الإمام ابن باز رحمه الله:
ما حكم قول (صدق الله العظيم) بعد الفراغ من قراءة القرآن؟
فأجابت:قول (صدق الله العظيم) بعد الانتهاء من قراءة القرآنبدعة؛ لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الخلفاء الراشدون، ولا سائر الصحابة رضي الله عنهم، ولا أئمة السلف رحمهم الله، مع كثرة قراءتهم للقرآن، وعنايتهم ومعرفتهم بشأنه، فكان قول ذلك والتزامه عقب القراءة بدعة محدثة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » رواه البخاري ومسلم وقال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » رواه مسلم.
وبالله التوفي. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. [فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - (4 / 149-150).]
وقالت:
قول القائل (صدق الله العظيم) في نفسها حق، ولكن ذكرها بعد نهاية قراءة القرآن باستمرار بدعة؛ لأنها لم تحصل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من خلفائه الراشدين فيما نعلم، مع كثرة قراءتهم القرآن، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".[ فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - (4 / 150].



7- قراءة سورة الفاتحة والإخلاص عند زيارة القبور
سئل فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة سورة (يس) عند المقبرة، أو قراءة سورة الإخلاص، فأحد الناس يقول: اقرأوا سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة؟
فأجاب فضيلته بقوله: القراءة عند القبور من البدع سواء (يس) أو (قل هو الله أحد)، أو الفاتحة، فلا ينبغي أن يقرأ الإنسان على المقبرة، وإنما يقتصر الإنسان على ما جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية"، "اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا بعدهم، واغفر لنا ولهم"، ثم ينصرف ولا يزد على هذا، لا قراءة ولا غيرها. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (17 / 221-222)].
8- قراءة الفاتحة على أرواح الأموات أو المناسبات



9- التصوف والتجهم والإعتزال والتمشعر وغيرهم من البدع التي أحدثت في باب الأسماء والصفات.

10- قراءة يس بعد دفن الميت
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
ما حكم قراءة يس بعد دفن الميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: قراءة يس على قبر الميت بدعة لا أصل لها، وكذلك قراءة القرآن بعد الدفن ليست بسنة؛ بل هي بدعة وذلك لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الا?ن يسأل". ولم يرد عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يقرأ على القبر ولا أمر به.[ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (17 / 222)]


11- قول:بسم الله الرحمن الرحيم عند الأكل والصحيح قول بسم الله فقط.


12- استئجار قارئ ليقرأ القرآن على روح الميت
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
عن حكم استئجار قارىء ليقرأ القرآن الكريم على روح الميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البدع وليس فيه أجر لا للقارىء ولا للميت، ذلك لأن القارىء إنما قرأ للدنيا والمال فقط وكل عمل صالح يقصد به الدنيا فإنه لا يقرب إلى الله ولا يكون فيه ثواب عند الله، وعلى هذا فيكون هذا العمل ضائعاً ليس فيه سوى إتلاف المال على الورثة فليحذر منه فإنه بدعة ومنكر. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (17 / 222)].
تنبيهات:
1- الأمور الدنيوية المحضة لا تدخل فيها البدعة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمور دنياكم".
2- البدعة تتوالد.
م/ أصحاب كبروا مائة لحقوا بالخوارج
3- البدعة بريد الكفر.
هذا أخره والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كان الإنتهاء منه طلوع فجر يوم الإثنين
5 من شهر ربيع الثاني عام 1433

ويمنككم حمل فوائد {على شكل رسالة} من المرفقات بارك الله فكم


الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf فوائد.pdf (382.7 كيلوبايت, 452 مشاهدات)
أبوسليم عبد الله الصومالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جرح المجروح بكلام أهل الجرح لأخينا الفاضل أبي سفيان الزيلعي أعانه الله أبو إبراهيم المصطفى موقدار الردود العلمية للدفاع عن السنة النبوية 0 24-03-12 01:49 PM
سلسلة :: بعض فوائد حول "البدعة" لأخينا أبي محمد سعيد بن حسن السعدي أبو إبراهيم المصطفى موقدار الـــعــــــــــــام 1 28-02-12 01:11 PM
إثبات تجريح العلامة الدكتور محمد بن عبد القادر الهلالي للمغراوي و تكذيب قول الحلبي الصحفي و من جرى مجراه من الأناسي أبو إبراهيم المصطفى موقدار الردود العلمية للدفاع عن السنة النبوية 0 27-02-12 01:20 AM
المجموعة المفيدة المنتقاة في وجوب الاعتصام بالسنة وبيان أن ذلك سبيل النجاة/ لأخينا الفاضل أبي حمزة محمد العمودي أبو إبراهيم المصطفى موقدار الردود العلمية للدفاع عن السنة النبوية 0 09-03-11 01:21 AM


الساعة الآن 07:38 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises
new notificatio by 9adq_ala7sas
منتديات الحامي السلفية

الحقوق محفوظة للجميع شرط ذكر المصدر